أحمد بن محمد القسطلاني

66

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( تمام ) إقامة ( الصلاة ) وثبت قوله تمام لأبي الوقت . 722 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ . وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلاَةِ ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلاَةِ » . [ الحديث 722 - طرفه في : 734 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي ( قال : حدّثنا عبد الرزاق ) بن همام الصنعاني اليماني ( قال : أخبرنا معمر ) هو ابن راشد البصري ( عن همام ) وللأصيلي زيادة : ابن منبّه ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال ) : ( إنما جُعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ) عقبه ( وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ) بغير واو ، ولأبي ذر والأصيلي : ربنا ولك الحمد ، أي بعد أن تقولوا سمع الله لمن حمده ( وإذا سجد فاسجدوا ) عقب سجوده ( وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا ) جمع جالس ( أجمعون ) بالرفع تأكيد لفاعل صلوا ، ولأبي ذر في نسخة : أجمعين ، بالنصب تأكيد لجلوسًا ، وهذا منسوخ بما في مرض موته من صلاته جالسًا وهم قيام كما مر ( وأقيموا الصف ) أي عدلوه ( في الصلاة ، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة ) الزائد على تمامها ، فليس بفرض بل زائد عليه . فالأمر للاستحباب بدليل تعليله بقوله : فإن إقامة الصف إلخ . فإن قلت : ما ترجم به غير ما في الحديث ، أجيب : بأنه أراد أن يبين المراد بالحسن هنا ، وأنه لا يعني به الظاهر المرئي من الترتيب ، بل المقصود به الحسن الحكمي . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بخاري وبصري ويماني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه مسلم في الصلاة . 723 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ » . وبه ) قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن قتادة ) بن دعامة السدوسي البصري ( عن أنس ) رضي الله عنه ، وللأصيلي زيادة : ابن مالك ( عن النبي ) ولابن عساكر قال : قال رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( سوّوا صفوفكم ، فإن تسوية الصفوف ) بالجمع ( من إقامة الصلاة ) أي : من تمامها كما عند الإسماعيلي والبيهقي ، واستدلّ به على سنية التسوية . 75 - باب إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ ( باب إثم من لم يتم الصفوف ) عند القيام إلى الصلاة ، وللأصيلي : من لم يتم مشددة مفتوحة ، وجوز البدر الدماميني كسرها على الأصل ، قال : ولا سيما قبها كسر يمكن أن يراعى في الاتباع . 724 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلاَّ أَنَّكُمْ لاَ تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ " . وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْمَدِينَةَ . . . بِهَذَا . وبالسند قال : ( حدّثنا معاذ بن أسد ) بضم الميم والذال معجمة ، المروزي نزيل البصرة ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر والأصيلي : حدّثنا ( الفضل بن موسى ) المروزي ( قال : أخبرنا سعيد بن عبيد ) بكسر العين في الأول ، وضمها وفتح الموحدة في الثاني ، ( الطائي ) الكوفي ( عن بشير بن يسار ) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة في الأول ، وبالمثناة التحتية وتخفيف السين المهملة بعد المثناة التحتية في الثاني ( الأنصاري ، عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه وسقط لفظ : ابن مالك عند ابن عساكر ( أنه قدم المدينة ) من البصرة ( فقيل له : ما أنكرت ) أي : أي شيء أنكرت ( منا منذ ) ولغير المستملي والكشميهني : ما أنكرت منذ ( يوم عهدت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وجوّز البرماوي كالزركشي في ميم يوم التثليث ، ولكن قال في مصابيح الجامع : إن ظاهره أن الثلاثة حركات إعراب وليس كذلك ، فإن الفتح هنا حركة بناء قطعًا ( قال ) أنس : ( ما أنكرت شيئًا إلاّ أنكم لا تقيمون الصفوف ) . فإن قلت : الإنكار قد يقع على ترك السُّنّة ، فلا يدلّ على حصول الإثم ، فكيف المطابقة بين الترجمة والحديث ؟ أجيب باحتمال أن يكون المؤلّف أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله : سووا ، ومن عموم قوله : صلوا كما رأيتموني أصلي ، ومن ورود الوعيد على تركه ، فترجح عنده بهذه القرائن ، أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب . نعم مع القول بوجوب التسوية ، صلاة من لم يسوّ صحيحة ، ويؤيده أن أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بالإعادة ، والجمهور على أنها سنّة ، وليس الإنكار للزوم الشرعي بل للتغليظ والتحريض على الإتمام . ( وقال عقبة بن عبيد ) بضم العين فيهما وسكون القاف وفتح الموحدة في عقبة ، وهو الرحال بفتح الراء والحاء المشدّدة المهملتين ، وهو أخو سعيد بن عبيد السابق ، وليس لعقبة هذا في البخاري إلاّ هذا التعليق الموصول عند أحمد في مسنده عن يحيى القطان ، عن عقبة بن عبيد ( عن بشير بن يسار ) بضم